ابن عبد البر

313

الاستذكار

وقال الأثرم قلت لأبي عبد الله الذي يجامع في رمضان ثم يكفر أليس عليه أن يصوم يوما مكانه قال ولا بد أن يصوم يوما مكانه ومن حجة من لم ير مع الكفارة قضاء أنه ليس في خبر أبي هريرة ولا خبر عائشة ولا في نقل الحفاظ لهما ذكر القضاء وإنما فيهما الكفارة فقط ولو كان القضاء واجبا لذكره مع الكفارة ومن حجة من رأى القضاء مع الكفارة حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن أعرابيا جاء ينتف شعره فقال يا رسول الله وقعت على امرأتي في رمضان فذكر مثل حديث أبي هريرة وزاد وأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقضي يوما مكانه وقد رواه هشام بن سعد عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رجلا أفطر في رمضان فخالف الحفاظ فيه في موضعين أحدهما أنه جعله عن أبي سلمة وإنما هو عن حميد والآخر أنه زاد فيه ذكر الصوم قال فيه كله أنت وأهل بيتك وصم يوما مكانه وهشام بن سعد لا يحتج به في حديث بن شهاب ومن جهة النظر والقياس أن الكفارة عقوبة للذنب الذي ركبه والقضاء بدل من اليوم الذي أفسده فكما لا يسقط عن المفسد حجة بالوطئ البدل إذا أهدى فكذا قضاء اليوم والله أعلم واختلف العلماء فيمن أفطر يوما في رمضان بأكل أو شرب متعمدا فقال مالك وأصحابه والثوري وأبو حنيفة وأصحابه والأوزاعي وإسحاق بن راهويه وأبو ثور عليه من الكفارة ما على المجامع كل واحد منهم على أصله الذي قدمنا ذكره عنهم من الترتيب والتخيير وإلى هذا ذهب محمد بن جرير وروي مثل ذلك أيضا عن عطاء في رواية وعن الحسن والزهري وقال الشافعي وأحمد عليه القضاء ولا كفارة عليه وهو قول سعيد بن جبير وبن سيرين وجابر بن سعد والشعبي وقتادة وروى مغيرة عن إبراهيم مثله ذكر سنيد عن عباد بن العوام عن سعيد بن أبي عروبة عن يعلى بن حكيم عن سعيد بن جبير قال إذا أفطر يوما من رمضان متعمدا قضى يوما مكانه كما قال